محمد بن جرير الطبري

242

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

هشيم ، عن القاسم بن أبي أيوب ، ولا نعلمه أنه سمع منه ، عن سعيد بن جبير أنه كان يقرؤها بضم الياء من : يخافون . وكأن سعيدا ذهب في قراءته هذه إلى أن الرجلين اللذين أخبر الله عنهما أنهما قالا لبني إسرائيل : ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ، كانا من رهط الجبابرة ، وكانا أسلما واتبعا موسى ، فهما من أولاد الجبابرة ، الذين يخافهم بنو إسرائيل وإن كان لهم في الدين مخالفين . وقد حكي نحو هذا التأويل عن ابن عباس . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قال : هي مدينة الجبارين ، لما نزل بها موسى وقومه ، بعث منهم اثني عشر رجلا ، وهم النقباء الذين ذكر نعتهم ليأتوه بخبرهم . فساروا ، فلقيهم رجل من الجبارين ، فجعلهم في كسائه ، فحملهم حتى أتى بهم المدينة ، ونادى في قومه ، فاجتمعوا إليه ، فقالوا : من أنتم ؟ فقالوا : نحن قوم موسى ، بعثنا إليكم لنأتيه بخبركم ، فأعطوهم حبة من عنب بوقر الرجل ، فقالوا لهم : اذهبوا إلى موسى وقومه ، فقولوا لهم : اقدروا قدر فاكهتهم فلما أتوهم ، قالوا لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما وكانا من أهل المدينة أسلما واتبعا موسى وهارون ، فقالا لموسى : ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين . فعلى هذه القراءة وهذا التأويل لم يكتم من الاثني عشر نقيبا أحدا ما أمرهم موسى بكتمانه بني إسرائيل مما رأوا وعاينوا من عظم أجسام الجبابرة وشدة بطشهم وعجيب أمورهم ، بل أفشوا ذلك كله . وإنما القائل للقوم ولموسى : ادخلوا عليهم الباب ، رجلان من أولاد الذين كان بنو إسرائيل يخافونهم ويرهبون الدخول عليهم من الجبابرة ، كان أسلما وتبعا نبي الله ( ص ) . وأولى القراءتين بالصواب عندنا ، قراءة من قرأ من الذين يخافون أنعم الله عليهما لاجماع قراء الأمصار عليها وأن ما استفاضت به القراءة محجة لا يجوز خلافها وما انفرد بها لواحد فجائز فيه الخطأ والسهو . ثم في إجماع الحجة في تأويلها على أنهما رجلان من أصحاب موسى من بني إسرائيل وأنهما يوشع وكلاب ، ما أغنى عن الاستشهاد على